عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
221
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
من المحامد التي إنما ينسبها إلى ربه فقط مع علمه بما أخبر به تعالى عن نفسه بقوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ( هود : 123 ) لأن الكل خلق اللّه وإيجاده . إيثار الخلة : هو هذا الإيثار الذي وصف به المتقون . وذلك لأنه لما كان أحد الوجوه التي يحمل عليها معنى الخلة . إنما هو يخلل كل من الحق والعبد [ 37 و ] بأوصاف الآخر . كما ستعرفه في باب الخلة صار إيثار العبد لربه بنصيبه من التخلل هو إيثار الخلة . إيثار الخليل : هو إيثار الخلة ، سمى بذلك لكون الخليل عليه السلام أول من تحقق بالخلة الخاصة التي هي التخلق بأحكام الصفات على الوجه الذي ستعرفه في باب الخلة . ثم كان هو أول من سن القرى والإيثار بنصيبه من الخلة كما أخبر اللّه تعالى عنه بقوله : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ 78 وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ 79 وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( الشعراء : 78 - 80 ) فنسب صفات الكمال إلى ربه وصفات النقص إلى نفسه . إيثار الأديب : هو إيثار الخليل ، سمى بذلك لما يشتمل عليه من الأدب مع اللّه عز وجل . إيفاء حق الإيثار : يعنون به ترك رؤية الإيثار ، ثم الغيبة عن تركها أي عن ترك الرؤية . لأنك إذا كنت قد عرفت في إيثار الحقيقة أنه لا مؤثر إلّا اللّه إذ لا مالك سواه فمتى ادعيت بعد ذلك أنك قد آثرت الحق بشئ فقد صرت أشد جرأة في دعواك . فهذا من دعواك الملك لأن دعواك الإيثار يتضمن مع دعوى الإيثار دعوى الملك لما آثرت به . فلهذا كان إيفاء حق الإيثار أن لا ترى أنك ممن قد آثر اللّه أو واحدا من